الجبرتي
357
عجائب الآثار
يوما عند سليمان أغا كتخدا الجاويشية فعاتبه على نفي رضوان جربجي فقال له علي بك تعاتبني على نفي رضوان جربجي ولا تعاتبني على نفي ابنك عبد الرحمن كتخدا فقال ابني المذكور منافق يسعى في إثارة الفتن ويلقي بين الناس فهو يستأهل واما هذا فهو انسان طيب وما علمنا عليه ما تشينه في دينه ولا دنياه فقال نرده لأجل خاطرك وخاطره ورده ولم يزل في سيادته حتى مات على فراشه سادس جمادى الأولى في هذه السنة والله سبحانه وتعالى أعلم سنة اثنتين وثمانين ومائة والف استهل شهر المحرم بيوم الأربعاء في ثانية سافرت التجريدة المعينة إلى بحري بسبب الامراء المتقدم ذكرهم وهم حسين بك وخليل بك ومن معهم وقد بذل جهده علي بك حتى شهل أمرها ولوازمها في أسرع وقت وسافرت يوم الخميس وأميرها وسر عسكرها محمد بك أبو الذهب فلما وصلوا إلى ناحية دجوة وجدوهم عدوا إلى مسجد الخضر فعدوا خلفهم فوجدوهم ذهبوا إلى طندتا وكرنكوا بها فتبعوهم إلى هناك وأحاطوا بالبلدة من كل جهة ووقع الحرب بينهم في منتصف شهر المحرم فلم يزل الحرب قائما بين الفريقين حتى فرغ ما عندهم من الجبخانة والبارود فعند ذلك أرسلوا إلى محمد بك وطلبوا منه الأمان فأعطاهم الأمان وارتفع الحرب من بين الفريقين وكاتبهم محمد بك وخادعهم والتزم لهم باجراء الصلح بينهم وبين مخدومه علي بك فانخدعوا له وصدقوه وانحلت عزائمهم واختلفت آراؤهم وسكن الحال تلك الليلة ثم إن محمد بك أرسل في ثاني يوم إلى حسين بك يستدعيه ليعمل معه مشورة فحضر عنده بمفرده وصحبته خليل بك السكران تابعة فقط فلما وصلوا إلى مجلسه ودخلوا اليه فلم يجدوه فعندما استقر بهما الجلوس دخل عليهما جماعة وقتلوهما وحضر في أثرهما